ابن أبي العز الحنفي

374

شرح العقيدة الطحاوية

الدارقطني أيضا وأبو داود ، عن مكحول ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم ، برّا كان أو فاجرا ، وإن عمل بالكبائر ، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير ، برّا كان أو فاجرا ، وإن عمل الكبائر » « 480 » . وفي « صحيح البخاري » : أن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه كان يصلي خلف الحجّاج [ بن يوسف ] الثقفي ، وكذا أنس بن مالك ، وكان الحجاج فاسقا ظالما . وفي « صحيحه » أيضا ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وأن أخطئوا فلكم وعليهم » « 481 » . وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « صلوا خلف من قال لا إله إلا اللّه ، وصلوا على من مات من أهل لا إله إلا اللّه » « 482 » . أخرجه الدارقطني من طرق ، وضعّفها . اعلم ، رحمك اللّه وإيانا : أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا ، باتفاق الأئمة ، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه ، ولا أن يمتحنه ، فيقول : ما ذا تعتقد ؟ ! بل يصلي خلف المستور الحال ، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته ، أو فاسق ظاهر الفسق ، وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه ، كإمام الجمعة والعيدين ، والإمام في صلاة الحج بعرفة ، ونحو ذلك - : فإن المأموم يصلي خلفه ، عند عامة السلف والخلف . ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر ، فهو مبتدع عند أكثر العلماء . والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها ، فإن الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجّار ولا يعيدون ، كما كان عبد اللّه بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف ، وكذلك أنس رضي اللّه عنه ، كما تقدم ، وكذلك عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وكان يشرب الخمر ، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعا ، ثم قال : أزيدكم ؟ ! فقال له ابن مسعود : ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة ! ! وفي « الصحيح » : أن عثمان بن عفان رضي اللّه

--> ( 480 ) ضعيف أيضا للعلة المذكورة ، وهو مخرج في « الارواء » ( 527 ) . ( 481 ) صحيح ، رواه أحمد أيضا ، وهو في « مختصر البخاري » برقم ( 383 ) . ( 482 ) ضعيف .